الشيخ محمد إسحاق الفياض

243

المباحث الأصولية

وجودها ، فلا تكون هناك علقة وضعية بينهما ، لمكان اختصاص الوضع بالحالة الأولى ، ومع انتفاء الوضع ، فلا يصح الاستعمال المجازي ، على أساس أن صحته منوطة بالوضع النوعي ، وفي حالات عدم وجود القرينة الصارفة ، فلا وضع ولا علقة ، وبالتالي فلا استعمال ، مع أنه لا شبهة في صحة الاستعمال في هذه الحالات ، وهذا يكشف عن أن منشأ الدلالة والاستعمال ليس هو الوضع النوعي المستقل . وبكملة ، إن الغرض من وضع اللفظ مقيدا بالقرينة الصارفة ، إن كان تكوين فعلية دلالة اللفظ على المعنى المجازي في حال اقترانه بها دون أصل صلاحيته للدلالة عليه ، فيرد عليه ، انه حاصل باقترانه بالقرينة خارجا ، بلحاظ صلاحية الدلالة فيه في المرتبة السابقة بدون حاجة إلى الوضع في هذه الحالة ، فإنه لغو محض . وهذا نظير وضع المركب ، فإن وضعه بما هو بعد وضع تمام أجزائه مادة وهيئة يكون لغوا ، والمقام كذلك ، إذ بعد استعداد اللفظ للدلالة على المعنى المجازي بواسطة العلاقة والمناسبة بينه وبين المعنى الحقيقي ، ووضع القرينة للدلالة على معناها بما هي قرينة ، فوضع المجموع ، أي اللفظ المقترن بالقرينة للدلالة على المعنى المجازي يكون لغوا صرفا ، لفرض أن اللفظ المقترن بها يدل عليه بدلالة فعلية بلا حاجة إلى الوضع المذكور . وإن كان الغرض منه صحة استعمال اللفظ في المعنى المجازي ، وصلاحيته للدلالة عليه في حالة اقترانه بالقرينة الصارفة ، وعدم الصلاحية في حالة عدم الاقتران ، فيرد عليه ، أنه لا شبهة في صلاحية اللفظ للدلالة على المعنى المجازي وصحة استعماله فيه بدون القرينة ، ولهذا لا يشك أحد في صلاحية لفظ الأسد للدلالة على الرجل الشجاع ، وصحة استعماله فيه في الواقع ، لأن العلاقة الموجودة بينه وبين الحيوان المفترس الموجبة لحدوث العلاقة بينه وبين الرجل